(1)
رحلة لؤلؤة
**********
كانت اللؤلؤة النفيسة تنظر إلى أخواتها فى قاع البحر وتتعجب من ذهابهم الواحدة تلو الأخرى إلى مكان لا تعلمه فمن تذهب لا تعود مرة أخرى لتحكى عن رحلتها. ورغم فضولها إلا أنها كانت لاتفضل أن تترك مكانها بل كانت تفضل أن تعود إحداهن لتخبرها عما حدث.وفى يومٍ ما وجدت غواص يصيد فى قاع البحر وكأنه يبحث عن شئ ما وحينها وقعت عينيه عليها ونظر إليها ملياً ثم أخذها. وكأن مهمته فى التنقيب قد انتهت .
انبهر بجمالها وشعر أنها نادرة فهو يهوى جمع اللآلئ لمجرد رؤيتهن فقط - كمن يهوى جمع طوابع البريد ولا يستفيد منهم-. ولذلك مع مرور الوقت وضعها فى الدولاب بعد ما تمنظر بها أمام أصدقائه فهذه كل معلوماته عن استخدامها.
إلا أن جاء لها مشترى وسيدفع مبلغ معقول. وبعد تفكير دام دقائق" هو آه الثمن مش كبير بس أحسن من ركنتها وأنا خلاص شبعت من رؤيتها..هو أنا يعنى كنت دفعت فيها حاجة".. وافق.
كان هذا المشترى يصنع عقود لولى ثم يبيعها بأغلى الأثمان. وبالفعل وضعها مع بقية اللآلئ المجمعة ليكون أجمل عقد ممكن أن تقع عليه العيون و الأنظار. وأصبحت هى واسطة العقد. وحين عرضه للبيع جاءه ثمن مرتفع جداً. وبالفعل باعه لأحد الأثرياء الذى قام بدوره بتقديمه هدية لزوجته.
وكانت الزوجة تتزين به فى المناسبات التى تتم من آن لآخر إلى أن تم قطعه فى أحد المناسبات وعلى مرأى ومسمع من الجميع وانفرط العقد بما فيه من حبات من اللؤلؤ وعلى رأسهم الؤلؤة النفيسة.
جمعت السيدة ما وجدته ووضعته فى صندوقها الخشبى إلى أن ترسله لمن يصلحه فيما بعد ولكنها لم تنتبه لضياع اللؤلؤة التى احتلت واسطة العقد- ومعها حق فهى لن تنتبه إلا إذا حاولت تصليحه ووجدته فقد أجمل فيه-. ومع الوقت تناست أمر العقد فهى تمتلك غيره كثير.
وفى هذه الأثناء كان أحد الخدم الذى يعمل فى القصر التى كانت فيه الحفله ينظف المكان ويرتبه بعد إنصراف المعازيم وهنا وجد اللؤلؤة ولأنه لا يعرف قيمتها - نظر لها وكأنها واحدة من البلى الصغير الذى يلعب به الأطفال فى الشارع - وألقى بها فى صفيحة القمامة.
وأصبحت اللؤلؤة فى مكان مقزز بالنسبة لها محاطة بأردأ الروائح والمخلفات. إلا أن وجدها جامع القمامة وهو يبحث عن الزجاجات الفارغة من البلاستيك وغيرها.
عرف قيمتها سريعاً فقمامة الأفراد تفصح عن إمكانياتهم المادية وهى من قمامة ناس من علية القوم.
ولذلك ذهب بها سريعاً إلى الجواهرجى الذى نظر له نظرة طويلة محملة بالشك والريبة من أمره
" فهى نوع نادر وفريد فمن أين حصلت عليها؟".
لم يخبره بشئ ولكنه أصر على أن يأخذ ثمن مرتفع جداً أو يأخذها وينصرف.
لم يجد الجواهرجى أمامه مفر من شرائها
" فهى تستحق أن أحتفظ بها مهما كان ثمنها ومهما كانت طريقة حصول هذا الرجل عليها".
وضعها الجواهرجى فى سائل مطهرلإزالة أى روائح علقت بها وقام بتلميعها ونثر عليها أغلى العطور ثم وضعها فى كيس قطيفة صغير بداخل صندوق خشبى وضعه فى خزنة المحل حتى لا يعطيها إلا لمن يستحقها ويطلبها بالاسم فهذا فقط من سيعرف قيمتها ويقدر ثمنها.
ولكن اللؤلؤة وهى محبوسة بداخل جدران الحماية تتسائل" كيف سيسأل عن وجودى أحد ولا أحد يعلم بأننى هنا."
" فمن يريد شراء المجوهرات ينظر إلى الفاترينة ومايعرض فى واجهة المحل وإذا لم يجد مطلبه يذهب إلى محل آخر وهكذا.. وحتى لو كان هذا مايفعله الهواة فقط هذا يعنى أننى سأمكث هنا فترة طويلة فمن يقدر قيمة الأشياء النفيسة لم يعودوا موجودين بالكثرة الكافية.
ولكنى لا أملك سوى الإنتظار.
- تمت-.
(2)
حكاية غريق
**************
وحينما وصلت إلى الميناء وجدت مركب شراعى. تعجبت من ذلك بل وأحبطت أيضاً فهى دفعت ثمن التذكرة من أجل السفر فى باخرة بالإضافة إلى أنها قد أعددت العُدة وودعت الأهل والأصدقاء وباعت كل ماتملك وسوت معاشها مبكراً لكى يصبح معها مالاً وفيراً تستخدمه فى كل بلد ستذهب إليه.
تتذكر هذا بداخلها وتقول لنفسها" أبعد كل هذا أرجع بخفى حنين!؟.. لا لن أتراجع فهذا سيضيف لرحلتى مزيداً من المغامرة".
وركبت المركب ومن أول وهلة أرادت أن تستمتع بكل شئ دون أن تسمح لتفكيرها بالصعود إلى رأسها. فقد ظلت تستخدم كاميرتها وتلتقط صور لكل شئ ومن جميع الزوايا. تارة للبحر الممتد بلونه الأزرق الصافى وتارة للسماء يتخللها السحاب الأبيض كقطعة قطن كبيرة مفرودة على زجاج أزرق.
وتارة أخرى للشمس وهى تسقط فى براثن البحر معلنة موعد رحيلها.
وفى أثناء هذا وعلى حين غرة منها وجدت نفسها تُحمل بأيادى كثيرة ثم تسحب للوراء وفجأة وجدت نفسها تطير فى الهواء لتسقط فى عرض البحر. وقبل أن تلتفت لترى من فعلها كانت المركب تسير بهدوء وكأن ورقة قد سقطت منها.
أما هى فقد لجمتها المفاجأة فقد كانت مصدومة, بردانة , لا تعرف العوم.
وتحدث نفسها قائلة:"كان بالامكان مساعدتى بإلقاء حقيبتى لأتشبث بها".
ولكنها لا تعلم أنهم تعمدوا ذلك الفعل.
وبعد ما استوعبت ما حدث وكل هذا فى عقلها لم يتعدى الثوانى القليلة . نظرت حولها فوجدت لوح خشبى قريب منها فعصرت دماغها لتتذكر فن العوم الذى طالما شاهدت مسابقاته فى التلفاز وغريزة حب الحياة لعبت دوراً هاماً أيضاً إلا أن وصلت للوح الخشبى.
كان عندها رغبة قوية فى التعلق بأى شئ يضمن إستمرار حياتها ولذلك أصبح اللوح الخشبى ملاذها طوال الساعات القليلة التى قضتهم.
إلا أن جاء أحد الطيور الجارحة وثبت أظافره فى اللوح الخشبى الذى أمامها وانقض عليه بمخالبه وأخذه وطار. وقبل أن تعترض أو تصرخ شعرت بانهيار مقاومتها ولم يعد لديها رغبة فى الحياة. وتآمرت شرور الكون حولها.
وتركت نفسها للبحر ليبتلعها كيفما يشاء.
وهى الآن تتساقط بداخله تنتظر الموت ولا تعلم هل هذه هى حقاً النهاية.
- تمت-.
================
================
سؤال جانبى:
ــــــــــــــــــــ
إيه رأيكم فى أسلوبى الأدبى فى الكتابة؟.
لو فيه ملاحظة سلبية أو إيجابية فكلى آذان صاغية.





