الأحد، 9 يونيو 2013

حينما استذأب الحصان








تسألني عن حصاني؟.

حسناً سأجيبك.

لقد وافته المنية في حادث بشع أودى بحياته..

فقد كان يجري بي يوماً كما كنا نفعلها دوماً..

 ولكنه سلك طريقاً وعراً مليئاً بالصخور والحفر..

 حاولت شد لجامه قليلاً لتنحيته عن هذا الطريق ..

ولكنه حرن وضرب برغبتي عرض الحائط..

 فكانت النتيجة المتوقعة أن سقطنا في حفرة ..

 شعرت بغضب عارم وقتها ولم ألتفت لما حل بي

 إزاء هذه السقطة ..

 و ما أصابني بالجنون أكثر رؤيته وهو لا يبالي بما حدث

 وكأنه كان يقصد..

 فلم يحاول مساعدتي على النهوض أو حتى الاطمئنان عليَّ

 كما كان يفعل دوماً معي..

ولأول مرة أشعر بحجم كراهيتي له، فمن كان ينظر إليَّ وقتها لم 

يكن حصاني بل كان كالذئب النهم بسقوط الفريسة.

حتى صهيله لم يكن هو كان كعواء الذئب الهامس.




ماهذه الحفرة الملعونة !.

بربك ماذا فعلتي بحصاني.

لا.. لن أسمح له بالاقتراب مني .

أراه غريباً عني .. لا يمت لي بصلة.

لا أفهم صمته المفاجئ،ونظراته الشرسة.

ولكن ما أدركته وقتها أن عليًّ المغادرة سريعاً.

فاقتربت منه لاستخدمه كسلم أصعد عبره من هذه الحفرة .

توقع إنى سأعود كما كنت معه فتركني أفعل.

وسريعاً قفزت لأخرج من هذه الحفرة بلا رجعة..

نظر لي بغرور وكأني لن أستطيع المغادرة أبعد من هذا؛ فهو علم

من تأوهاتي بأنني قد أصابني مكروه ما وإن لم يعلم حجمه.


كتمت أنيني فقد كانت صدمتي به أقوى وأشد ألماً على نفسي 

من إصابتي بالكسر.

ظل فى الحفرة لم يتحرك وكأنه يستمتع برؤيتي أحجل على ساقي

 المكسورة محاولة الفرار.

ولكني لم أكن أحاول الفرار كما توقع..

فقد كنت أعزم على فعل شيء آخر لم يكن فى حسبانه.


فوقت خروجي لم أفكر في شيء سوى أن يموت هذا الخائن.

فكنت أغدو وأذهب باحثة عن شيء ما يساعدني على إتمام 

مهمتي.

 لم أجد وقتها سوى بقايا صخور ولكني كنت أضعف

 من أن أحملها وحدي.

فصرت أضرب الصخور ببعضها حتى تتكسر و

تنتج صخوراً صغيرة أستطيع حملها.

كان هو وقتها لا يكترث .. بل الأغرب أنه غط فى نوم عميق.

وفى كل ضربة صخر تمنيت أن أجده واقفاً جواري يطمئني

 بأنه ليس من فعل بي هذا، وأن من فى الحفرة كائن شيطاني

 أرتدى عبائته ولا يعرف عنه شيئاً.

تمنيت أن يعود الزمان كي لا أخرج معه هذه الخروجة المشئومة.

ومع انتهائي وانهاكي فى الوقت ذاته عدت لمكان الحفرة لألقي

 عليه ما كسرته من الصخر.. هنا فقط شعرت بغضبه .

تمنيت أن يصهل بصوته لعلي أتراجع عما أنتويه .

فقد كنت على أتم استعداد لأن أغفر له رغم كل شيء فهو

صديقي في الصحراء ورفيقي في الجبال.

 ومازلت لا أفهم سبب تحوله.. ولكنه خيب ظني ولم 

يفعل شيئاً سوى بعضاً من العواء الغاضب..

 رغم أني أفصحت عن أمنيتي هذه أمامه 

 وبصوت علني بعدما أفرغت جعبتي الأولى من الحصى..

  وكأن كلماتي كانت تعطي له مزيداً من التجبر والغرور 

بدلاً من أن يراجع نفسه ليفطن ماذا ستكون النهاية.

تركته وذهبت لأكمل ما بدأت.

وفى كل مرة يثور ويعوي مما أفعل.

وفى كل مرة أبدي رغبتي وأمنيتي بأن تكون عيناي كذبتا عليَّ

 وما رأيته وعايشته لم يحدث قط.. حتى كسري كنت سأوهم 

نفسي بأنه لم يقصد قطعاً إيذائي..

فقط لو كان اعتذر وأبدى ندمه على ماقد بدر.

لكنه خيب ظني وكأنه مستمتع بما فعله بي.

إلى أن اقتربت الحفرة من الردم الفعلي .

تمنيت أن ينفض كل هذه الصخور ويقوم كعادتي به شجاعاً نبيلاً. 

ولكنه استسلم كالجبناء مع نظرة جبروت مفادها

 أخيراً أدركتِ أيتها الحمقاء خديعتى لكِ..


فعله الأخير كان كفيلاً بوضع كلمة النهاية فقد طال صبري على 

غروره الفارغ وإهانته المتعمدة.

فقمت بإلقاء التراب عليه بلا روية حتى توارى عن نظري .

نعم دفنته حياً.. 

وهنا فقط شعرت بآلام كسري وبفجيعتى بالخديعة

  فصرخت صرخة مدوية ولم أستطع الحراك بعدها..

لا أذكر بقية الأحداث ولا كيف تم علاج إصابتي.

ولم أعد أذكر شيئاً عن صحبتي معه وكأن السقطة

 قد أصابت مركز الذاكرة .

ما أتذكره بأني محوت أثره وكأنه لم يكن في حياتي يوماً.


وها أنا الآن أستمتع مجدداً بصحبة حصان آخر


 ولكنه حصان عربي أصيل بحق وليس حصان حناطير.

شهادة أصوله معي وصك ملكيته لي.

- تمت-



السبت، 8 يونيو 2013

من أنتم؟


مالي أرى مجموعة ما تكفر كل من حولها وكأن من ليس معها فهو ضدها.
وهذا يجعلها تفعل كل مايشين وكأن الفريق الآخر فريق عدو غاشم عليها القضاء عليه بعد نعته بأبشع الألفاظ ثم قتله إن لزم الأمر تحت شعار
"قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار".
من نصبكم قضاة لتحكموا عن دين الفرد وعلاقته بربه؟.
فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره.
ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
فالله وحده المطلع على القلوب وهو من سيحاسب عباده.
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
الأمر الإلهي هنا أن نعمل عمل يراه الله ورسوله والمؤمنون.
قال رئيسكم يوماً أريد مائة يوم لأفعل و أفعل وأفعل..  وماذا فعل؟ لاشيء.
هاجمتم من قال أنه لم يفعل شيء ملموس يراه المواطن العادي وقلتم هل يعقل أن يستلم خرابة 30 سنة ليحولها إلى جنة في 100 يوم.
 هل فرض عليه أحد هذه المهلة التي أعطاها لنفسه؟.
لم يفعل أحد هو من فرض هذا على نفسه ومع ذلك عديناها كما نعدي أشياء كثيرة.
والمائة يوم قربت أن تصبح 365 يوم.
ماذا فعل؟؟
لا تأتوا لي بنماذج من الكتاب الذى كلف ملايين ليقول أشياء لم تهم أحد بقدر ما أثار السخرية .
و أعرضوا لأنفسكم حجم الانتكاسات التي تواجهنا الآن.
نعم فالانتكاسة تواجهنا معكم رغم أنكم المسئولين بحكم كونكم الأفراد الحاكمة.
أنا كمواطنة مصرية ليَّ الحق في أن أحيا حياة آدمية بغض النظر عن نوع ديانتي أو توجههي السياسي.

حينما قلت يوماً اتركوا الدين جانباً ثار الكثير منكم ضدي ولكني مازلت أعنيها.
دينك لنفسك وربك هو من سيقرر أيهما سيذهب السعير وأيهما سيذهب للجنة.
أما قراراتك وماسيترتب عليها هي ما تهمني فبها سأعيش كآدمي أو لا.
وديني لنفسي أيضاً فلن يدخل أحد معي القبر .
لا تألهوا ذواتكم فأنتم بشر مثلي ولا فضل لأحدنا على آخر.. لايوجد منا من هو معصوم ولا يوجد منا نبي كلنا بشر نصيب ونخطئ ، نذنب ونتوب...
 لاتتكلمواعن دين الله بل دعوني أراه في أفعالكم.
أما عن المنصب الذي تتشبثون به هكذا رغم كل المؤشرات التي تبشر بعدم صلاحيتكم له.

فنجد بكل وضوح أن السنة النبوية قد حذّرت من طلب الإمارة بجلاء وتفصيل في أكثر من حديث للنبي  لأكثر من صحابي، فنراه  قائلاً لعبد الرحمن بن سمُرة  في حديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها"[1]. ونراه قائلاً للصحابي الجليل أبي ذر  بعدما سأله الإمارة: "يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها"[2]. ويقول : "ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة"[3].
[1] صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب من سأل الإمارة وكل إليها (6728).
[2] صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (1825).
[3] مسلم: كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (142).


خشى الفاروق عمر بن الخطاب ليسأل عن تعثر بغلة في العراق  وماذا إذن عن قطع الكهرباء ونقص حصة مصر في المياه ونقص البنزين والسولار وغلو الأسعار و.. و.. و..
هل أنتم مستعدين حقاً للإجابة على سؤال الله لكم عن رعيتكم؟.
هل تدركون حجم المسئولية الملقاة على عاتقكم بالفعل؟.
هل تشعرون بحجم الكوارث التي تنتظر مصر والتي نحن في مرحلة تمهيدية لها؟.

ودعني أسألكم من الذي آتي بكم للحكم ؟ أليس الشعب المجبر.
ومن الذي يطلب رحيلكم الآن؟ أليس الشعب المقهر.

كفى خسائر وانقذوا ما يمكن انقاذه أو تنحوا واعترفوا بأن مصر كبيرة عليكم.

اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا.

الأربعاء، 5 يونيو 2013

مرآة الأهل




مما يميز الأطفال دائماً أنهم يستطيعون التعبير عن بيئاتهم وتربيتهم دون الحاجة لسؤالهم
فهم بالفطرة يتعاملون كما يتعامل أهلهم معهم ومع من حولهم..
ولذلك على الأهل أن ينتبهوا جيداً لهذا إذا ما أرادوا تحسين صورتهم أمام من يتعاملون معهم سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

مثال1: إذا ما لقبت الزوجة زوجها والعكس باسم تدليلي أو حتى بسبة تحت مسمى الهزار سينقل الطفل هذا اللقب لقرنائه ومعلميه فى المدرسة أو لأقاربائه بكل براءة وعفوية.

مثال2: ارتداء الأم لملابس شبه عارية دون مراعاة لوجود أطفالها  تحت مسمى أنا فى بيتى ومحدش له عندي حاجة ودول ولادي والجو حر وغيرها من الأسباب التى تراها مقنعة.

مازلت أذكر تلامذتي وهم يحكون لي بعفوية عن كل الأحداث فى بيتهم وعلاقة الأم بالأب وماذا يرتدون وكيف يمزحون وغيرها من الأشياء وإذا كنت أمنعهم من الحديث موضحة لهم بأن هذه أسرار ولا يصح نقلها فهناك مُعلمات كن يتلذذن بسماع هذه الحكايات.

مثال3: الألفاظ البذيئة والغيبة والنميمة على أية شخص كان.

الطفل يعتبر مرآة لأهله أمام الجميع.
وبالنسبة لأهله فهو صفحة بيضاء فلتكتبوا عليها ما تريدون قراءته.

نصيحة: لاتعتمدوا على منطق "ده عيل مش فاهم حاجة" فالطفل يسجل كل مايراه في ذاكرته مهما كان من وجهة نظركم أكبر من سنه.

- انتقوا ألفاظكم وكونوا قدوة صالحة لهم.
- لا تنههوهم عن شيء تفعلوه فهم لن ينفذوا أوامركم بقدر تطبيقهم لما يشاهدوه من أفعالكم.



سؤال جانبي: اذكر موقف مشابه.

السبت، 1 يونيو 2013

منوعات إسلامية (17)



من صحيح الأحاديث القصار:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً".
(خ(2996),د(2091) من حديث أبى موسى)

* "لو يعلم الناس ما فى الوحدة ما أعلم ما سار راكب بالليل لوحده".
(خ(2998), ت(1673),ه(3768) من حديث ابن عمر).

*" فكوا العانى- يعنى الأسير- وأطعموا الجائع وعودوا المريض".
(خ(3046,5174,5373,5649,7173),د(1305) من حديث أبى موسى)

*"من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذى وعدته حلت له شفاعتى يوم القيامة".
( خ(4719)ت(211), د (539) , ه (722) من حديث جابر بن عبدالله)

حكم ومواعظ:
ـــــــــــــــــــــــــ
عن بلال بن سعد قال: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله عز وجل
 خير لك من أخ كلما لقيك وضع فى يدك ديناراَ.

قال ذون النون: ثلاثة من أعلام البر: بر الوالدين بحسن الطاعة لهما ،ولين الجناح، وبذل المال.
 وبر الولد بحسن التأديب لهم، والدلالة على الخير.
 وبر جميع الناس بطلاقة الوجه وحسن المعاشرة.
(شعب الأيمان)

من دعائه صلى الله عليه وسلم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال" اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا
 اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده" (الترمذى).

تحذيرات نبوية:
ــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبى هريرة قال: قل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" كل أمتى معافى إلا المجاهرين وإن من المجانة أن يعمل الرجل عملاً بالليل ثم يصبح وقد ستره الله.
 فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه".

والمجاهرة: الإعلان بالمعصية والفسق.
والمجانة: الاستهتار وعدم اللامبالاة .(متفق عليه).