الأحد، 27 يوليو، 2014

رمضان خلص


بعد أجازتي الرمضانية تكون تدوينتي ككل عام عن انطباعاتي
 طوال الشهر الفضيل عن الأحداث المعاصرة
--------------------------



- رفع الدعم عن البنزين مما يترتب عليه غلاء الأسعار..
الجدير بالذكر أن الشعب يعاني من غلو الأسعار من قبل ذلك..
 ماذا إذن عن حاله بعد رفع الدعم!
كيف له أن يتحمل هذا؟
 ولا أقصد فقط محدودي الدخل وإنما أخص بالذكر معدومي الدخل.

-------------------------



- استمرار مسلسل انقطاع الكهرباء اليومي بالساعات مع رفع سعر الفاتورة.
في الماضي كانت لمبة الجاز هي الحل البديل والآن ومع عدم وجود جاز ومع عدم قدرة الكشافات على أن تقوم بالشحن الكافي فماذا علينا أن نفعل سوى أن نحيا في الظلام!
---------------------------



-كثرة وجود برامج المقالب.. مالفت نظري هذا العام ضخامة الإنتاج
زمان كانت برامج الكاميرا الخفية تتم بأبسط التكاليف ولم تكن تعرض حياة الضيف للخطر كما يحدث اليوم
لن أتحدث عن حرمة هذه البرامج لأن الأمر محسوم .

ففي الحديث: لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً.
رواه أبو داود وصححه الألباني،
 وفي الحديث: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي... رواه مسلم.

إنتاج هذه الأعمال وكم المبالغ الباهظة المدفوع فيها
 أعتقد أنها لو وجهت لتسديد ديون مصر
 لكان أفضل من هذا الهراء الماسخ.

------------------





- عن البرامج الدينية
 أصبح وجود برنامج ديني دسم يشبع الجوع الإيماني لهو أمر نادر الحدوث؛
فالدعاة اليوم مودرن ويجب أن تكون لديك خلفية دينية سليمة أولا لأن ما يفعلونه بمثابة تجديد لمعلوماتك، أو لعل كان هناك بالفعل من يشبع الجوع الإيماني ولكن لم يسعفني الحظ لمتابعتهم.

- معز مسعود.. راق ومتحضر وأحب أسلوبه فهو يذكرني بأساتذة الجامعة كما يجب أن يكونوا ولكنه لا يثير في نفسي البكاء مثلا من خشية الله أو البكاء شوقا للقائه.. برنامجه هذا العام فكرته مبتكرة فهو يريد أن يشرح بطرق علمية ما يتحدث عنه بأمثلة من أرض الواقع .. ولكنها لم تروقني.

- مصطفى حسني..أراه كالطالب المجتهد ..يذاكر جيدا ويحضر مادته بضمير.. أحب متابعته ولكنه لا يثير في نفسي شيئا سوى مراجعة معلوماتي

عبلة الكحلاوي.. كما هي تتحدث كأم أكثر من كونها داعية.

- عمرو خالد لم يقدم شيئا هذا العام..
 افتقدته كثيرا فهو كان علامة مميزة لرمضان بالنسبة لي منذ أكثر من عشرة سنوات

-------------------------




- عن موت أمي
رحلت الطاهرة، المنسبة بنت الأشراف..
تركتني طفلة تخطت الثلاثين مازالت تحتاج لحنانها، ورعايتها، وحبها واهتمامها.. لم تترك لي شقيقة تكون لي سند فأنا بنت وحيدة.. عاملتني أمي منذ مولدي كبرنسيسة.. لم أكن مسئولة عن شيء رغم قدرتي على آداء كل شيء..لم تحرمني يوما من أي شيء سواء ماديا أو معنويا ؛ فطلباتي أوامر المهم أن ترى البسمة على وجهي.. الوحيدة التي كانت تتحمل طباعي الغريبة رغم اعتراضها كثيرا عليها فالدنيا لها قوانين صارمة ولا يجوز لي أن أكون متفردة ..

كان من ضمن مزاياها أنها تستمع لي بكل إنصات مهما كان ما أقوله حتى وإن بدا تافها ومهما تكرر مرات عديدة ..كانت تسمعه في كل مرة وكأنه أول مرة.. لم تكن لي صديقة سواها..

 لم أحمل هم شيء يوما ما؛ فأمي موجودة هي عصب الحياة.. هي السماء التي تظلل حياتي وتمن عليا بعطاياها التي لا تنتهي..
كم تخيلت كثيرا لحظة موتي ولكني لم أتخيل للحظة موت أمي..فكيف للشمس ألا تسطع كل يوم.. أمي كسُنة كونية وجودها لا خيار لها فيه. هكذا كنت أظن..
وغابت شمس حياتي.. من كانت تمدني بالطاقة والقوة والعزيمة ومن يومها أشعر فعليا بالبرد.

دخلت أمي المستشفى يوم 17 رمضان ومن يومها توقف الزمن عندي.. حتى موتها صبيحة يوم 23 رمضان وبشارة الجميع بأنها كانت ليلة القدر .. لم أكن أدري عن أي تواريخ وعن أي رمضان يتحدثون..فكل شيء توقف..
أنا مطمئنة تماما على أمي الآن.. فعلامات حسن الخاتمة تبشرني بمكانتها في الآخرة بإذن الله.
أنا فقط لا أعلم كيف ستبدو حياتي دونها..

من يقوم بتعزيتي من الأهل والأقارب يشد من أزري بقوله" أنتي مكانها لأبوكي وأخواتك".. أخبرهم في نفسي ومن سيقوم بدورها معي؟.. يتعاملون معي كفتاة ناضجة بما يكفي لتتحمل مسئولية بيت.. وحدها أمي كانت تعلم بأنني مازلت صغيرة.

(يعني كده خلاص كل اللي هيكلمني عن أمي هيعقبها بـ "الله يرحمها"!! )

منذ سنوات وأنا أشتاق لسماع كلمة ماما ومنذ رحيلها وأنا أشتاق لأقول كلمة ماما.
ما يحز في نفسي أن هناك أشياء كثيرة نسيت أن أسأل أمي عنها وعن أماكن وجودها في البيت.. فكيف لي الآن أن أعرفها يا أمي؟

لقد فقدت من كانت تدعو لي دائما بكل صدق وحب.
أمي كانت كتلة حنان متحركة للجميع.. كل من تعامل معها شهد لها بذلك.. كان حنانها للغير يثير غيظي وضيقي فهذا كله من حقي وحدي فأنا ابنتها؛ لم أكن أستوعب أن حنانها الزائد كان يجب أن يوزع حتى ولو على عامل نظافة يسير في الشارع..
أكثر شيء كانت تفعله بطريقة لا إرادية إطعام الطعام وكأنه طبع في شخصيتها لا تستطيع تغييره.
أمي الغالية لا يوجد كلام يعبر عن فاجعتي فيكِ ولا يوفيكِ حقك
 فقط أردت بكلمات مختصرة أن أخبر من يمر هنا من هي أمي.
رحمكِ الله وجمعني بكِ قريبا في أعلى جنة الخلد.. آمين.


على الهامش:
ـــــــــــــــــــــــــرسالة للمكتئبين بطبعهم:أي وقت يعدي عليك وأمك على قيد الحياة فهو عيد؛
فافرح وابتهج، و أجِل كل الحزن ليوم تبيت فيه دونها.
فالحزن الحق أن تختفي من الوجود وتصبح مجرد ذكرى.






هناك تعليق واحد:

Lobna Ahmed يقول...

هتكوني بخير يا منى
مفيش أمهات بيموتوا
خاصة لما يكونوا حنينين ومذكورين في نفوس أبناءهم وبناتهم
ربنا يقويكي