الأحد، 17 أغسطس، 2014

مترنحة



كانت تسير حافية القدمين بجرحها الدامي، تنزف القطرات منها بلا انقطاع،
 وإذا ما تجلط الدم قليلا تأتي خربشات مجهولة لتوقظه من تجلطه فيعود لسيرته الأولى  فتسيل بقوة ثم تقل لتصير قطرات..
كلما تجلط الدم موضع الجرح الأول هدأت قليلا واستكانت ثم إذا ما عبث أحدهم به هاجت كالذبيحة المبتور عنقها.. لم يكن وجود الجرح الخالد هو المؤلم لها بل نيشان العابرين على موضع الوجع لممارسة ساديتهم، وتجربة قدرتهم على إحراز الهدف في ثقب الجرح المفتوح..اعتادت أن يأتي السهم من القريب؛ فالغريب لايجرؤ على تخطي مساحتها الآمنة.. لذا أزالت كلمة "قريب" من قاموس حياتها؛ فهي تريد أن تحيا بلا أوجاع أخرى، وأما عن جرحها الغائر فقد تأقلمت عليه.
أثناء سيرها هكذا سقطت فوق الجزء الخلفي من رأسها صخرة 
 أصابتها على حين غرة مما أدى لترنحها، ودوارها،
 وعدم قدرتها على الوقوف ثابتة القدمين ..
تنظر للعالم بعين غائرة، تقاوم بضراوة السقوط، تمنع نفسها من الصراخ أو طلب العون؛
هي أضعف مما يتخيله الجميع، ولكن عليها أن تظهر مدى قوتها المزعومة كما يرونها.

تترنح بين اليقظة والمنام، تعطي لنفسها أمر داخلي بالصمود، ومواصلة المسير؛
 فلن تعيش إلا كالجبال شامخة أوتموت كالشجر واقفة.






هناك تعليق واحد:

Gamal Abu El-ezz يقول...

الحياة كلها جراح
فلا بد من وجود لحظة سعادة ولحظة حزن ولحظة ألم ولكن طبيعتنا البشرية مهما طالت لحظة السعادة فإنها تكون قصيرة ولا نتذكرها كثيرا بعد مرورها بعكس لحظات الألم والجراح فإنها تظل فى عقولنا وتتراكم على غيرها من لحظات الألم حتى نشعر بان حياتنا كلها جراح والم
الأفضل نسيان الجراح بعد التئامه حتى لا نتالم من ذكراه
والحياة الدنيا هى دار التعب والألم ومن يفوز هو من يحصل على الرغد والراحه فى الأخره
بسم الله الرحمن الرحيم
" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5)"
صدق الله العظيم