الخميس، 8 مارس، 2012

السخرية


من مِنّا يحب أن يسخر منه الآخرين.. من مِنَّا يفضل أن يكون أضحوكة للآخرين.
أكيد الإجابة بأنه لا أحد يفضل أن يكون هذا الشخص الذى يسخر منه الجميع.. ولذلك وجب علينا أيضاً ألا نسخر من الآخرين فللناس أيضاً أعين وألسن.
السخرية، معناها: أن تستهين وتحتقر الغير؛ فإذا استهنت بالغير واحتقرته، ونبهت على عيوبه وذكرت نقائصه؛ فهذا هو المعنى الأساس للسخرية والاستهزاء. قد يستهزئ بالآخر أو بالآخرين، إن كانوا رجالاً أو نساءً، ممكن عن طريق المحاكاة، يعني: التقليد في الفعل وفي القول، يعني: إنسان يقلد إنساناً يحاكيه في أفعاله وأقواله، أو بإشارة معينة، أو بإيماءة معينة، أو بتلميح معين، فيفهم من يرى هذا أن فلاناً يستهزئ بفلان.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر:
- شوف البنت دى طويلة إزاى دى ناقصة لها لمبة وتبقى عمود.
- بص على الولد ده شوف شبر ونص إزاى ده عامل زى فطوطة.
- الست دى شبه برميل الطرشى.
- الراجل ده رفيع زى عود القصب.
- شوف البنت دى ماشية إزاى دى ولا عسكرى المرور.

- شوف الولد ده ماشى إزاى ده ولا الحمار.
- شوف البنت الفلاحة بتتكلم إزاى.
- شوف الولد الصعيدى بيفكر إزاى.
- شوف البنت دى لابسة نضارة ومش شايفة قدامها.
- الولد ده أحول ولازم يقرب الورقه منه عشان يشوف.
- المُدرس ده بيرمش كتير أوى لما خايلنا.
- المًدرسة دى حرفى السين والراء عندها طايرين.

- البنت دى ألوان لبسها غريب. ولا شوف تسريحة شعرها.
-الولد ده بيتلجلج فى الكلام كتير .
- ياعم هو لاقى ياكل ده بيقضى عشاه نوم.

- النهارد بقى هنقلد بابا وهو بياكل.
- دلؤتى أقلد ماما وهى بتشخط فينا.
- قلد خالتك وهى بتعطى لولادها الفوس.

- يابنى ده ساقط إعدادية وماخدتش الثانوية ومعاه دبلوم.
- هى بتشوف إزاى بالنقاب اللى هى لابساه ده.
- دى دقنه عاملة زى المقشة.
- وقع على الأرض قدام الناس.
- قعد على الكرسى المكسور ووقع على الأرض.



وغيرها الكثير من الأمثلة التى تحدث فى محيطنا أو من خلال برامج تقليد المشاهير الذى انتشرت بضراوة فى الفترة الأخيرة.
بما فيهم الأطفال فلا يجب أن تهزأ الأم وتسخر أمام أحد من الأقارب بابنها أو ابنتها، ولا يسخر الأب أيضا من ابنه أو ابنته، ولا يسخر الزوج من زوجته أمام أقاربها أو أقاربه.
وهكذا أيضاً لا تصغر المرأة زوجها في عيون الآخرين. عندما تستهزئ أو تسخر منه أو تعيب عليه في شيء معين، لا يعرف أن يتكلم، إنسان لا يجيد كذا ولا يعرف كذا، ولا
يعرف كذا، هذا مما يجرح شعور الزوج ويورث الضغائن والأحقاد في داخل النفوس الإنسانية.
يكفى أن تضع نفسك مكان من تسخر منه.أو تضع أحد من أهل بيتك مكانه.
ولنتذكر بأنه لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
- تذكر بأن من خلقك هو من خلقه وأنت بسخريتك من
خلقة شخص فأنت تسخر من الخالق.
قال سبحانه [ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
- تذكر بأن محدش بيختار لا شكله ولا أهله ولا قدراته العقلية ولا.. ولا.. ولا.. كلها منح إلهية وليس لك فى الأمر من شئ.
فصاحبة الشعر الناعم مثلاً لم تتدخل فى هذا حتى تسخر من صاحبة الشعر الخشن.
وطويل القامة لم يعانى فى إطالة قامته حتى يعاير قصير ا
لقامة.
- تذكر بأن الغيبة هى ذكر أخاك بما يكره.
"ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"
.

- تذكر بأن من تسخر منه سيأخذ حسناتك يوم القيامة.
- حينما تجد شخص معاق ذهنيا أو جسدياً تذكر نعمة الله عليك بدل من الاستهزاء منه
وقل "الحمدلله الذى عافانا من هذا وفضلنا على سائر المخلوقات".

- لا تظهر الشماتة فى وجه أخيك فيعافيه الله ويبتليك.


.

النهى من القرآن والسُنة.

قال عزوجل :
( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا
كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (66)


قال سبحانه [ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)

وبين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة اللسان ووجوب حفظه كما صح في سنن الترمذي عن عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَاَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ‏.‏
قَالَ ‏"‏ لَقَدْ سَاَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَاِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى
مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ اَلاَ اَدُلُّكَ عَلَى اَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ‏"‏ ‏.

قَالَ ثُمَّ تَلاََ‏:‏ ‏(‏ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ‏)‏ حَتَّى بَلَغَ‏:‏ ‏(‏يَعْمَلُونَ‏)‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ اَلاَ اُخْبِرُكَ بِرَاْسِ الاَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ رَاْسُ الاَمْرِ الاِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ اَلاَ اُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَاَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ ‏"‏ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ‏"‏ ثَكِلَتْكَ اُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ اَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ اِلاَّ حَصَائِدُ اَلْسِنَتِهِمْ ‏"‏ ‏.‏

و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَاْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ‏"‏ ‏.‏


فالواجب على كل مسلم أن يحفظ لسانه
عن كل ما يسخط مولاه سبحانه وتعالى وألا يتكلم إلا بما فيه نفع وخير وإلا فالسكوت أسلم ، وليتذكر ما رواه البخاري ومسلم عَنْ اَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا اَوْ لِيَصْمُتْ "
و في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (الكهف: من الآية 49)،
ذكر بعض أهل العلم أن الصغيرة هي: التبسم بالاستهزاء بالمؤمن،
والكبيرة: القهقهة بذلك. يعني: أن تبتسم ابتسامة مستهزئا بمؤمن؛ هذا من الصغيرة التي لا يغادرها الكتاب الذي سوف يتعلق في رقبة كل واحد منا، والكبيرة: أن تقهقه بذلك.


قال رب العباد سبحانه وتعالى عنهم: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
) (البقرة:14-15).

وقال: ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (المائدة:58).

فيقول سبحانه وتعالى: ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام:10).

وقال له: ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ) (الحجر:95)،

وقال عز وجل في سورة الأحقاف: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأحقاف: من الآية 26).

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) (المطففين:29-31)،

روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عيّر أخاه بذنب قد تاب منه؛ لم يمت حتى يعمله"

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام يجعله فوق الجميع، ولكنه بتواضعه عاش واحداً بين الجميع. ما رأينا صحابته أبداً سخر واحد منهم من أخيه .هذا أبو ذر ، رضي الله عنه، وكانت فيه حدة، لما عير بلال بن رباح، رضي الله عنه، قائلاً: يا ابن السوداء، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
: " يا أبا ذر، أعيرته بأمه، إنك امرؤ فيك جاهلية"
. لقد ألغى الإسلام الطبقية وألغى العصبية، ، وقال –صلى الله
عليه وسلم-: "دعوها فإنها منتنة".




عن عائشة رضي الله عنها، (إنها ذكرت امرأة وقالت...: امرأة: إنها قصيرة،
فقال: اغتبتها ما أحب إني حكيت أحداً وإن لي كذا وكذا)
في مسند أحمد 6: 206،
، وفي لفظ: (يا رسول الله إن صفيه امرأة، وقالت: بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة. فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج)
في جامع الترمذي 4: 660، ومسند أحمد 6: 189، وغيرها.
وفي لفظ: (جاءت امرأة قصيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة عنده فقلت بإبهامي هكذا، فأشرت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي أنها مثل الإبهام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد اغتبتيها)
في مسند إسحاق بن راهويه 3: 921، واللفظ له، وشعب الإيمان 5: 313، وغيرها.

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار).

في مسند إسحاق بن راهويه 1: 184، والمعجم الكبير 24: 176، قال الهثيمي في المجمع 8: 95: رواه أحمد بإسناد حسن
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (مَن رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)


في جامع الترمذي 4: 327، وحسنه، وسنن البيهقي الكبير8: 168، ومسند أحمد 6: 449، ومسند الحارث 2: 836، ومسند عبد بن حميد 1: 100، وشعب الإيمان 6: 111، وغيرها.


فالنفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وكراهية من أساء إليها.
يجب أن يتقي كل واحد منا ربه ويمسك لسانه، ولا داعي لمثل هذه الآفات التي تعصف بالمجتمع. فالإنسان مكلف أن يحسن إلى خلق الله وأن يحسن إلى عباد الله، . كان عمر –رضي الله عنه- يقول عن أبي بكر: "أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" . ويقصد بهذا بلال رضي الله عنه.

أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
.



سؤال جانبى:
ــــــــــــــــــــــ
*أذكر موقف مشابه.

هناك 4 تعليقات:

هبة فاروق يقول...

دائما نحتاج الى التذكره
طرحتى امثله كثيره للسخريه أحيانا ننطق بها ولا ندرى اننا نرتكب ذنب
بارك الله فيكى واعزك وجعل ما تكتبين فى ميزان حسناتك

AHMED SAMIR يقول...

باشعر فعلا بغاية الالم لما بلاقي حد بيسخر من شخص
خصوصا السخرية من الصفات الشكلية و الجسمانية
قلبي ساعتها بيتقطع و الله
الف شكر على البوست الرائع و الراقي دة
تحياتي

الطائر الحزين يقول...

ما زال بنا جاهليه - اللهم اعنا فى هجرتنا اليك

Dr Ibrahim Samaha يقول...

كم من المشاكل يقابلها الناس بسبب السخرية والاستهزاء..
الكثير لايترك غيره وشأنه إلا وحلله ظنا منه أنه خبير أو انه إنسان كامل!
فله لسان وللناس ألسن.
مقال وافى للموضوع من جميع جوانبه جزيتم خيرا