السبت، 24 أغسطس، 2013

عودة الضال



كان يجلس أمامها متظاهراً أنه يشاهد برنامجاً إخبارياً في التلفاز واضعاً حاسوبه المحمول أمامه،
ومُمسكاً بجواله يعبث به كالذي يكتب رسالة .
تشرد بذهنها بعيداً عنه.

تريد أن تحممه بأطيب العطور علها تطهره من خطاياه.
هي تعلم بآثامه رغم محاولاته المضنية في إخفائها عنها.
فقط لو تسلم لي نفسك دون تمرد و دون أن يكون الغرض مضاجعتي..
 سأتبناك وقتها.
كأنك ابني المشاغب الذي يمارس الرذيلة دون علمي , ويدخن في دورة المياه غير مدرك بأن رائحة التبغ تفضح كل شيء، ويعبث في أشياء زملائه دون أن يعلم بأن مدرس الفصل يرسل لي تقرير يومياً ، والذي يهرب من الحصص المدرسية لمجرد شعوره بالملل، والذي يهوى القفز من سور المدرسة لاختبار مهاراته الحركية رغم خروجه اليومي من المنزل مبكراً تحت إشرافي ، والذي يتسكع في الشوارع لمعاكسة البنات ليشعر بالاستمتاع السادي برد فعلهن، والذي يجوب الطرقات عله يجد مغامرة تكسر روتين يومه المدرسي، والذي يسخر من أساتذته لاعتقاده بأنهم يعلمونه شيئاً لا يفعلونه ولا يقتنعون به.

لن تسقط من نظري مهما غضبت منك.

أبغض ما قمت به ولا أبغض شخصك.
لا تتعجب فمن تعشق زوجها مثلي لا تملك سوى أن تحبه فقط.
الحب يعنى العطاء وهذا ما أفعله معك الآن.

ابكِ يا صغيري علَ دموعك تساعد الماء في إزالة ما علق بك.

لا تخجل فكلنا خطاؤون وخير الخطائين التوابون.
لا تخش أسئلتي عن أي علامة أراها في جسدك لم تكن موجودة سابقاً..
 صدقاً لن أفعل.
لا تقلق فظهرك في أمان ..أعلم مكانته لديك سأدلكه بمساج خاص يحتوي على زيوت عطرية فواحة .
سأهتم باعتدال درجة الماء حتى لا تصاب بالذعر إذا ما وجدتها غير ملائمة لبشرتك.
فقط اترك لي جسدك ولن تندم.
اخترت لك ما سترتدي ليلائم صلاة تليق باعترافك بعبوديتك لله وحده وندمك على ما اقترفت يداك.
سأتسلل إلى روحك وسأنثر بداخلها نفحات إيمانية .
سأذكرك بحالك في الماضي، وكيف كنت.
سأذكرك بصوت شيخك المفضل وهو يتلو القرآن.
ونصائح والدك لك.
ونظرة أسرتك وخوفهم عليك.
ورؤية أبنائك واشتياقهم الدائم لك.
وابتلاءات كثيرة نجاك الله منها.
ومصائب تحيط بالكثير عافانا الله منها.
وبنعم لا تعد ولا تحصى.
وتطاول إبليس" وعزتك وجلالك لأغوينهم مادامت أرواحهم في أجسادهم".
ورحمة الخالق" وعزتي وجلالي لأغفرن لهم ماداموا يستغفرونني".
سأذكرك بعذاب جهنم الذي لن تستطيع تحمله.
وبالجنة التي هي سلوى المعذبين في الأرض.
وسأتركك بين يدي الله تبكي وتتضرع له وأنت عازم على عدم العودة
 لارتكاب ذنوبك التي تعلمها جيداً.

وحينما ستخرج إليَّ بنورك المضيء معتذراً بخجل على كل شيء .
شاكراً وجودي في حياتك.
ستجيبك دموعي فرحة بأني قد غفرت لك فأنت عشقي السرمدي.
وحينما تحيط وجنتي بكفيك سأخبرك بأني كنت أعلم أنك ستعود.
ولن أتنازل وقتها عن صلاة تؤمني فيها.

أفاقت من شرودها على نغمة رنين هاتفه المتوالي ونظرة عينيه الثاقبة لها.
فنظرت له بمعنى لمَ لا تجيب؟.
 فما كان منه إلا أن أزال الشريحة من الهاتف وقام بكسرها
 وأخبرها بأنه سيأتي بواحدة أخرى و لن يعلم رقمها سوى المقربون .

- تمت-


هناك 3 تعليقات:

حمـــــــــــــــــــــة يقول...

رب ضارة نافعة

محمد فاروق الشاذلى يقول...

رسائلك القصيرة التى تحمل معانى كثيرة مازال يسعدنى تصفحها.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

بعض العودات مغنم
وحق لمن ضل وعاد أن يعرف من يحبه ممن ينافقه.

قصة جميلة