الأحد، 26 يناير، 2014

البئر المسحور





قرب حافة البئر كانت تقف مترنحة،
وكأن نداهة العمق تجذبها لتلقي برأسها ثم تستدرج بقية الجسد سريعًا.
تعي ما حولها جيدا ولكن بداخلها رغبة قوية للاستسلام.
تقف الآن وكأنها مقسومة لنصفين.
نصف يخبرها أن تنظر للقاع علها تجد ما يثيرها.
والنصف الآخر يخبرها أن عليها الابتعاد.
تنظر للعمق الأسود متخيلة صور ملونة وأحداث وهمية،
 تجذبها الأحداث وترى نفسها كأليس في بلاد العجائب،
تنجذب أكثر لهذا العالم الساحر، يداها متشبثتان بسور البئر،
 رأسها يريد التحرر من هذا الجسد، صوت الآذان ينبه حواسها قليلا أن تعود من هذا العالم، تفيق هنيهة وتعود مجددًا، كأنها تحت تأثير مخدر ما تشعر بالأحداث ولا تستطيع التحكم في جسدها، تتراقص بين الغفوة والصحوة،
 النداهة مستمرة في عملها على خير ما يكون، يتزين العالم الأسود بألوان بارقة وأحداث مختلفة، ترتدي خوذة لحماية الرأس وتركب دراجة وتسير بها في طريق الغابات المكسو بالشجر فتعترض طريقها غوريلا ضخمة لا تكترث لها وتسير بسرعتها إلا أن تصطدم بها وتقعان سويا، صوت الآذان يوقظها، تستمع له باشتياق وعينيها تطلب منه النجدة،
تغفو مجددا لترى طرازان يمسك بحبال الأشجار المتدلية ليقفز بأريحية منقطعة النظير، ثم ترى نفسها معلقة من يديها على جناح طائرة مستمتعة بإحساس الطيران مرتدية زي غوص! تريد أن تهبط للأرض ولا تدري كيف! تفكر في أن السقطة الآمنة لابد أن تكون في بحر خضم أو على كومة هائلة من الرمال.
تفتح عينيها بصعوبة وتخرج رأسها من البئر رغم ثقله،
وتجلس جوار البئر منهكة القوى بين الصحوة والمنام.







هناك تعليق واحد:

الأمير يقول...

السلام عليكم


-----------------
والله المدونة بشكل عام جميلة جداااا
--------------------------

والبوست ده ينم عن أسلوب جيد وخيال خصب

وإن كنت آخذ عليكم فقط إضافة تصويرات
وتعبيرات أكثر قوة وجاذبية

------------------
أتمنى تقبل مروري

والسلام عليكم .