الخميس، 13 أغسطس، 2015

السلب بعد العطاء




السلب بعد العطاء.
يالها من كارثة تستحق أن نستعيذ الله دوما منها.

فالمحروم نعم يعاني؛ ولكن معاناته لا تقارن بمن كان معه الشيء ثم حُرم منه
فالطفل اليتيم يعاني، ولكن ليست معاناته بحجم من فقد أمه أو أبيه وهو في مقتبل العمرمثلا؛ فالآخر قد ذاق حنانهما والاهتمام به ومنى نفسه بالوعود التي كانت ستتحقق إذا ماحدث شيء معين.. سيعيش يشعر بفقدهما وغصة في روحه كلما آتت مناسبة أو ذكرى كانت تجمعه بهما..
أما الأول فلا ذكريات لديه يبكي عليها ويشتاق إليها.
هو فقط يسمع ممن يقوله الآخرين ويشاهده في مختلف المواقف.
وشتان بين اليتيمان..
فالأول لن يشعر بمعاناة الثاني بل قد ينظر له نظرة استخفاف مفاداها
"أنظر إليَّ أنني أقوى منك رغم أن حالك أفضل مني؛
 فأنت نهلت من حنانهما أما أنا فلا"

ويسري الحال على شعور العانس والمُطلقة:
فالعانس محرومة وتعاني من نظرات المجتمع ولكنها لم تتذوق متعة الزواج،
 لم يكن لها بيت وفقدته، لم تكن لها حياة يشاركها فيها أحدهم وانهارت أمامها،
 لم يكن لها ذكريات تنغرس في قلبها كل ليلة.
فالمُطلقة سُلبت بعد أن أعطت.
أما العانس فلم يسلب منها شيء لأنها لم تمتلك شيء.

كالأم المكلومة والعاقر
الأولى تعيش بحرق في قلبها يسري في سائر بدنها يوميا
والعاقر تعيش بحسرتها وقد تتأقلم مع الوقت

ويسري هذا أيضا على من يعاني من البطالة منذ تخرجه من الدراسة ومن طُرد من وظيفته لأي سبب.
المطرود علم جيدا معنى الوظيفة وقيمة العمل ولذة المُرتب الذي كان ينتظره في نهاية كل شهر
أما العاطل بطبعه فهو فقط ينتظر، حياته لم تنهار،
قد يكون أقلم أموره حتى وإن لم يرضى عن هذا.

كمن يتمنى شراء سيارة ومن سُرقت سيارته:
الأول لم يخسر شيئ،
والثاني خسارته وانهياره لاتقدر بمال، وخاصة إذا ما كانت السيارة جديدة،
 لسه عليها أقساط، قديمة بس بيحبها ولها ذكريات معاه،
 مكسرة وطالع عينها بس بتاعته وفقدها أذاه نفسيا ..

كالذل بعد العِزة.
المعصية بعد الطاعة.
الكره بعد الحب.
العجز بعد الصحة.

وغيرها من الأمثلة...

الفكرة أن لما يكونش عندك حاجة أصلا وتتمناها..
 عكس لما يكون عندك حاجة وراحت.

الثانية هي المصيبة والابتلاء اللي لازم نستعيذ منه.

اللهم أني أعوذ بك من السلب بعد العطاء .





ليست هناك تعليقات: