الجمعة، 13 مارس، 2015

الرضا




حينما كان يسألني أحدهم ما سر السعادة؟ كنت أرد بيقين: الرضا.
وحينما كنت ألمح هذا السؤال في وقت لاحق كلما هممت بالإجابة المعتادة أجدني لا أشعر بهذا وكأن قواعد السعادة بالنسبة لي حينها قد تم تغييرها لشيء لا أعلمه بعد.. وقتها تأكدت بأنني أعاني من مشكلة ما، وبأن حالتي الإيمانية ليست على مايرام، وأن أمور الدنيا قد لهتني وزينت لي حد التمني.. وهذا لعمري كارثة أخذت وقتا طويلا لكي أستطيع التغلب عليها وأردد عن يقين مجدداً.
سر السعادة : الرضا.

مشكلة السواد الأعظم (النفسنة ) كل واحد بيبص على اللي في إيد غيره وعايز يبقى أحسن منه وده في حد ذاته مؤشر سلبي لانحدار الصحة النفسية وانهيار الثقة الداخلية.

كم من واحدة اتجوزت مثلا علشان ماتبقاش صاحبتها سبقتها في الجواز أو بنت خالتها مش أحسن منها وهي أصغر منها بشهرين ومش متعلمة زيها.
وكم واحد اتجوز علشان محدش يقول ده اتأخر في الجواز أو لأن أقرانه كلهم اتجوزوا!

كم واحدة أنجبت سريعا علشان محدش يقول عليها ما بتخلفش!
كم واحد أراد الإنجاب برضه علشان محدش يقول ده العيب فيه!

حتى كثرة الإنجاب فيه ناس بتخلف عِند..
 اشمعنى ده يبقى عنده ولاد وأنا عندي بنات
اشمعنى دي عندها 4 وأنا عندي اتنين.
ومش مهم أي حاجة تانية
مش مهم اللي عايز يتجوز ده مثلا أهل أنه يكون زوج وعارف يعني إيه يكون أب.
وهي كمان ياترى مدركة هي بتعمل إيه بعدد العيال الكتير اللي عمالة تجيبهم بس علشان تربط جوزها مثلا زي ما وصوها!

لا أقصد أن يترهبن الشباب ولا يتزوجون ولا ينجبون ولكن المقصد
 أن تفعل لأنك ترغب فعلا وليس لأن هذا ما يجب عليك فعله الآن.

طيب افرضي ما اتجوزتيش؟
تكفري! تسخطي! تعترضي!
وأنت افرض أنك مابتخلفش وكتبك الله عقيم؟
تلحد! تسب الدين! تتجوز بدل الواحدة تلاتة واربعة وفي الآخر تطلقهم وتتجوز واحدة عندها عيل من الحرام وتكتبه باسمك!


كالفارق بين من يريد شراء سيارة  لأن سيارته القديمة استهلكت ولم تعد تصلح للاستخدام الآدمي أو لأنه اتبهدل في المواصلات.
وبين من يريد شراء سيارة لأن "ابن خالتي كل سنة بيغير موديل سيارته" أو "لأن جاري عنده عربيه ماحصلتش وهو اللي كان زمان بيستلف مني الكورة علشان يلعب بيها في الشارع".
الأول : محدد هدفه وده واخد حيز الأولوية  وراضي عن حاله اللي هيخليه يجيب عربية جديدة في حدود امكانياته.. عايزها حالتها جيدة وتستحمل وماصرفش عليها..
الثاني: النفسنة والغِل مسيطرين ع الموقف وممكن يستلف من طوب الأرض علشان يجيب عربيه مميزاته يمكن أكبر من قدرته على استخدامها على اعتبار أن شغله جنب البيت وممكن يتمشاها ومابيحتاجش عربية أصلا أو أي عربية معاه ممكن تأدي الغرض.

الرضا يجعلك تنام قرير العين غير ساخط على الله.
ارضوا عن الله حتى يرضى عنكم.
اللهم إني أسألك رضاك والجنة.



هناك تعليقان (2):

Gamal Abu El-ezz يقول...

البوست بصراحة مش لاقى اى تعليق يناسب جماله وموضوعيته وبراعة الكتابه

اسمحى لى هذه المره ان يكون التعليق على هذا البوست فى مدونتى وبنفس عنوان هذا البوست
تحياتى اختى الكريمة

محمد سلامة يقول...

رائع
أحياناً أشعر بعدم الرضا لضعف فى إيمانى
لكن السعادة كل السعادة فى الرضا كما تقولين
أحسنتى