الاثنين، 13 أبريل، 2015

رمادي



كان قديما ومايطلق عليه زمن الفن الجميل تشتهر مقولة (أبيض وأسود)
كانت الأفلام هكذا وغالبية الأمور أيضا تسير هكذا.
فاللون الأبيض رمز للخير والنقاء.
والأسود رمز للشرور والشقاء.
أما اليوم أصبحنا في زمن الألوان واللون الرمادي على وجه التحديد.
ذاك اللون المايع الذي لا تفهم ما انتمائه هل إلى الأبيض أم إلى الأسود.
فكرة أن تتعامل مع شخص رمادي لهي بالنسبة لي فكرة مزعجة.
أحاول جاهدة التأقلم عليها على اعتبار أن هذه سمة العصر السائدة.
فأصبحت آفة عصرنا كلمة "عادي".
كم أمقت هذه الكلمة وكأني الكائن الغريب الذي قد يرفض أشياء يبيحها الغالبية.

فأصبح من العادي أن يرتدي أي شخص أي شيء في أي مكان.
كأن يرتدي الشباب "بانتاكور" في الشارع، في ندوة أدبية،
 في المواصلات العامة، في المسجد.
ونجد المعظم يرونها عادي.. وكله واحد خليه في حاله..
 وكل واحد حر يلبس اللي على مزاجه...

أصبح عادي أن نخاطب المولى عز وجل بما لايليق بجلاله
كمن يكتب"عزيزي ، حضرتك..."
والشعار كل واحد حر ..محدش واصي على حد.

أصبح عادي حينما يسأل أحدهم عن ديانة الآخر
 فيتهرب من السؤال بأن الدين شيء خاص بين العبد وربه!!
ترى هل ستكون هذه نفس إجابتك إذا سألك أحدهم عن نادي الكرة الذي تشجعه؟
وستجيب بأن هذا شأني وحدي ولا دخل للآخرين به!

أصبح عادي أن نشكك في فرضية الحجاب ونسخر منه ونشجع من تقوم بخلعه.
وإذا ما حاولت لفت الانتباه تصبح حشريا و"مالكش دعوة".

والسؤال هنا
هل التعجب والرغبة في النصيحة يعد تطفل وتدخل في شئون الآخرين.
هل وصلنا إلى درجة الحرية المفرطة في كل شيء.
هل اختلت الموازين لدرجة تجعلنا نتقبل ما ترفضه الفطرة السوية.

(اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)



ليست هناك تعليقات: