الثلاثاء، 5 مايو، 2015

إنسان العصر





لقد بلغ تطور الإنسان إلى أقصى مدى، حد جعله يتراجع لما كان عليه من همجية. 
فمن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن الإنسان.. ذاك الكائن الحي أصبح في حاجة شديدة إلى أن يتم استئناسه من جديد، بعد أن وصل من التوحش إلى درجة أن يفترس فصيلته بلا مبالاة منقطعة النظير.

حتى مسميات الأشياء البديهية صارت من وجهة نظره لها معنى آخر.
فعلى سبيل المثال: حينما يهجم مجموعة من الذكور على أنثى لتجريدها من ملابسها، والعبث في جسدها، وانتهاكها وقد يصل الأمر لحرقها بماء مغلي ...
 كل هذا التصرفات الوحشية يطلق عليها بكل براءة "تحرش"!
أعتقد أن التحرش كلفظ بريء تماما من هذا الافتراس والتوحش وانعدام الإنسانية.

أيضا فقد اندثرت مفاهيم كانت يوما ما فطرية لدى الجميع
 مهما كان مستواهم الاجتماعي والتعليمي.

مثال: عدم احترام الكبير..
 أصبح من الطبيعي أن يرد الشاب على الشيخ المسن ببجاحة لا نهائية سواء في المواصلات، أو في الشارع، أو حتى في المسجد..
مازلت أذكر حصة الدين في المرحلة الإبتدائية حينما كان المدرس يشرح لنا بأن الصف الأول في المسجد يكون لكبار السن والصفوف المتوسطة للرجال والشباب والصفوف الأخيرة للمراهقين وصغار السن.
الآن يتنافس الشباب وخاصة في شهر رمضان على الصف الأول حد أن يبعد شيخ مسن من مكانه  في الصف الأول أو يضايقه ليترك له المكان وقد يتطاول عليه!!.

- إذا أخبر أحد الركاب سائق المواصلات حديث السن بأن له باقي وليس مشكلته بأنك لا تمتلك "فكة" يرد السائق أو الكمسري الذي لم يبلغ العشرون عاما بكل صفاقة وقلة تربية بأن "ماليش فيه..أنا خدت أجرتي ".

أذكر مشهد تليفزيوني أثار في نفسي الكثير من الإحباط ليس  لعدم احترام الكبير ولكن على عدم احترام آدمية الإنسان أو حتى احتراما لدرجته العلمية.
" بوكس شرطة ينزل منه مجموعة رجال أمام مقهى يريدون القبض على شاب ملتحي يجلس مع آخر يكبره ملتحي أيضا
وحينما سألهم الآخر عن السبب تعاملوا معه بلا مبالاة بل وتطاول باليد حد أن يخبطه في كتفه قائلا"مالكش دعوة" يخبره بأن دكتور في كلية هندسة وهذا طالب عندي ولم يفعل شيء لماذا تقبضون عليه؟"
وهنا لا يشفع العلم ولا المكانة الدراسية العالية ولا كونه متفوق ومربي أجيال ويهتم بتلامذته ولا كونه إنسان يسأل باحترام وتعجب عن السبب .. قبضوا عليه معه وتم اعتقالهما سويا وقتلهما معا!!".

حتى الأطفال صغار السن يتعاملون بقلة تربية لم تمر علينا من قبل رغم ماهم فيه من وسائل ترفيهية ..
أذكر مشهد تليفزيوني عن رقص طالبات في الفصل الدراسي ودخول المُدرسة فجأة لتسأل إحداهن:" أنتي جاية تتعلمي ولا ترقصي؟ و رد التلميذة بكل جرأة "جاية أرقص"

- كان في الماضي القريب من الكبائر أن يضرب رجل فتاة أو طفل صغير ؛ الآن أصبح عادي

اعتقادي الشخصي بأننا وصلنا إلى ذروة الأشياء التي من المحتم أن يعقبها انهيار حاد
فمن المؤسف أن الشباب اللذين يتعاملون بعدم احترام للكبير أو للأنثى أو للمكانة العلمية أو الأدبية أو حتى احتراما لكونه إنسانا من نفس الفصيلة هم المسئولين عن تربية النشء الحالي والقادم في المستقبل.
هم للأسف آباء اليوم وقدوة الغد.

في الماضي كنت أتمنى أن يكون ديني شفيعا لي إذا ما تعرضت لإساءة فحينما يعلم أحدهم بكوني مسلمة عليه أن يراجع نفسه.
ثم تمنيت أن تكون جنسيتي كافية لأحدهم فكوني مصرية لا يسمح لمصري مثلي أن يؤذيني بأي حال من الأحوال مهما كانت ديانته.
ثم الآن جل ما أتمناه أن يكون الإنسان كفصيل سبباً كافياً  لألا يتعرض لأي أذى من أي نوع على يد نفس فصيلته.






هناك تعليقان (2):

Gamal Abu El-ezz يقول...

المقال يجعل القلب يدمى
أنا أختلف معكى فقط فى أن تطور الإنسان قد بلغ أقصى مدى . قد تكون ثورة التكنولوجيا هى من أعطتنا الشعور بذلك ولكن هذا كان موجود مع أول تليفون إخترعته البشرية تليفون التحويلة قد تكون التكنولوجيا التى ستظهر بعد خمسين عام نحن بالنسبه لها بدائين .
بالنسبه لسلوك الذكور الغير سوية فى الاعتداء على الإناث للاسف هذه الظاهره إنتشرت دون تفرقة بين المحترمة أو غيرها وإذا كانت محتشمه أم لا فالبنت التى لا تحتشم فى لبسها شاركت فى الأسباب ب50 % منها ولكن للأسف أصبح المتحرش المريض لا يفرق والعيب على لمجتمع إلى سمح له بكده ووصله لده بأفلام السبكى ومسابقات الرقص وأفلام الصيع الى بتظهر الصايع على إنه راجل له مكانته فى إخافة البشر والحرابة.
كلامك عن عدم إحترام الكبير صح جدا جدا بس تعرفى الكبير زمان الى كان الناس بتحترمه كان كبير خلقا وعقلا وسنا مكنش بيقل من نفسه قدام حد بعكس الكبير دلوقتى الى هو كبير سن فقط لما تلاقى الكبير مش بيحترم حد محدش بيحترمه ولما النوعيه دى تكتر فتبقى القاعده الى بتوصل للصغير إن كل الكبار بيخرفوا ودى المعامله الطبيعيه ليهم وللأسف الاجيال الجديدة من عند منتصف التسعينات لم تتلقى الأخلاق قبل العلم لم تعلم أن الادب فضل على العلم لم ترى معلم يحترم نفسه امام طلابه الان غالبية التعليم تسول مقنن وبيقبضوا من الحكومة كمان .
طبعا بالنسبه للسائقين فالى بيسوق دلوقتى أطفال ويا ريتهم اطفال وبس إنما أطفال مبرشمه يعنى لو الواحد خبط صباعه فى حلق واحد منهم ممكن صباعه يعدى من قفاه وتلاقيه فارد نفسه على الناس علشان حاطت تحته مطوه مخبيها فى أسفنج الكرسى أو اى سلاح .
نقطة العلم والشفاعه لصحابه لم يعد العلم كما كان قديما دلوقتى الدكتور بياخد الرساله بالرشوة والى يقول غير كده كداب ومش بيتلعم كويس بالنسبه للمشهد فغنه مبالغ فيه جدا لان مفيش دكتور جادعه هيقعد مع الطالب بتاعه فى مقهى وعلى فرض إنه حصل مش هيمنع ظابط شرطه إنه يقبض على تلميذه يعنى ممكن يوكله محامى بس طبعا الى عامل المشهد عايز يقول إن كا الظباط كده معلش فيه ظباط أوحش من كده بكتيييييييير وفيه ناس محترمين جدا وكل مهنة فيها ده وده حتى الطب فيه دكتور بيجهض أرواح أطفال وده جريمة مستمره واخطر من الظابط الظالم ده وفيه دكتور بينقذ أرواحهم لكن طبعا المخرج بيعرض للحالة إلى بتجيب فلوس أكتر عمرى مشوفت قصة بتنتقد إجهاض الأجنة أو شهادة الزور الى أحيانا بتودى للمشقنه أو السرقه فى المشروعات الهندسية أو ينتقد التسول المقنن للمدرسين لأنه بيرضى الطالب على حساب كرامته .
أخيرا سلوك الاطفال منتظره إيه من طفل لم يبلغ الحلم بيشوف فيلم مكتوب عليه للكبار فقط والبطل بتاعه عنده 11 سنة لما يشوف البطل من سنة فلازم يعتبر نفسه بطل وفيه حادثة إغتصاب وقتل تمت على نفس المنوال بسبب الفيلم ده والغريبه إن البطله 43 سنة يعنى كبيره عنه 32 سنة . الاطفال هما المجنى عليهم فى الأساس لو إتربوا صح مش هتلاقى السواق قليل الادب ولا الولد الى مش بيحرتم راجل كبير وقور ولا الولد الى بيتحرش بالبنات أو يغتصبها ولا البنت الى بتتحرش لفظى بالولد ولا الظابط الى بيظلم حد .
زى المثل مبيقول "كل بئر ينضح بما فيه" . يبقى الحل غننا ننضف البئر

شكرا على المقال
وأسف جدا جدا على الإطالة
تحياتى أختى موناليزا

موناليزا يقول...

أهلا بك أستاذ جمال
أشكرك جدا على تعليقك المفصل لجميع نقاط البوست
وتسعدني دوما متابعتك
خالص شكري وتحيتي