الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

وصمة عار



في لحظة جنون خلعت درعها وأزاحت جميع احتياطاتها وسمحت لفضولها يقودها؛
فارتشفت من كأس الغفلة حتى سكرت، فلم تعد تدرك ماذا تفعل.
وحينما فاقت، وفتحت عينيها أصابها الرعب؛ فقد كانت في مستنقع مغطاة بالوحل والدماء دون أسلحتها من درع، وقناع، وسيف، وزي واقِ.
شعرت كأنها عارية مع أن الطين يغطيها.
نهضت مشمئزة من نفسها وتحاول أن تتذكر ماذا حدث.
"ما هذه الدماء! ..هل قتلت نفسًا بريئة بغير حق؟"
لو كنت فعلتها فلابد أن الجثة فى مكان قريب ..
عليَّ الاغتسال أولاً فلا أتحمل جسدي هكذا..
وجدت بحيرة قريبة فاقتربت منها، وجلست على حافتها تجس طهارة الماء، فوجدته نظيفاً يستطيع إزاحة ماعلق بها.. كانت تهم بملأ كفها  بالماء ووضعه على ذراعها كمحاولة أولى للاغتسال، ولكن الطين كان عالقاً بجسدها ولا يكفيه بضع قطرات لإزالته؛ فنزلت للبحيرة وأخذت وقت ليس بالقليل لإزاحة ما بها وفي كل طبقة من الوحل يتم إزالتها تجد الماء يتلون بالأحمر فأيقنت أن الدماء كانت جراء نزيفها، وهنا تذكرت فحالة السُكر جعلتها تدمي روحها دون أن تشعر، ولذة النشوة خدرت مركز إحساسها فلم تشعر بوجع مصاحب لهذا النزيف.
" بربك ماذا فعلتِ بنفسك،يا لعاري فقد دنست جسدي.. "
تنظر ملياً للبحيرة فترى صورتها لأول مرة دون ملابسها الرسمية وتكتشف بأنها مازالت أنثى، وأن زي المحاربة التي ارتدته منذ سنوات أنساها هذه الحقيقة، ولحظة الضعف التي حلت بها هي من تسببت في ماهي فيه الآن.

ترى صور مشوهة غير مكتملة الأحداث.
ترى ذراعيها آخذه وضع العناق ..
 تختفي الصورة وتظهر أخرى..
ترى رأسها ساندة على شيء ما مع ابتسامة حالمة وعيون مغلقة..



تغمض عينيها بقوة علها تستعيد المشاهد كاملة، ثم تضرب الماء بكف يديها بغيظ.
"ما هذا الذي آراه؟؟ وما الذي فعلته!! وهل كان أحد يشاركني هذه المشاهد أم أني فعلتها وحدي؟؟ وهل هي حقيقية بالفعل أم أنها من آثار هلوسة ما شربته؟.. حقاً لا أدري
 رأسي سينفجر"
ترى نفسها جالسة في الوحل على ركبتيها لا تنطق.
 تختفي الصورة ..
صرخة رأتها وخرجت من حلقها.. ثم انتبهت على صوت ضحكة ساخرة..
التفتت لتراه واقفاً عاقداً ذراعيه أمامه سائلاً" ماذا تفعلين؟.. هل تتوقعين أن ماء البحر سيطهرك ويعيد نقائك!".
- "كيف تجرؤ على التحدث معي هكذا؟ وكيف تقتحم خلوتي؟ أنسيت من أنا!".
أجابها ساخراً:" أنسيتي أنتِ أين أنتِ الآن؟.
قالت بغضب:" هل تشمت بي؟..
انتظر قليلاً حتى أعود لوضعي الطبيعي  وسألقنك درساً لن تنساه".
نظر لها باستخفاف قائلاً وهو ينصرف:" لن تعودي كما كنتِ فقناعك الزائف نزعته عنك وقوتك المزعومة خرت ساجدة بين يدي".
"إذن أنت من سولت له نفسه بإلقائي في الوحل .. يا لك من وغد حقير".
كان قد انصرف فلم يسمع ماقالته أو لعله استمع وتجاهل فقد حقق مبتغاه وكسر أنف المحاربة التي كانت بالنسبة له مجرد صورة وهمية لا وجود لها.. 
-ما أقسى أن يدخل المحارب معركة وهو غائب عن الوعي ليجد من حاول كسره-.


خرجت من البحيرة منكسرة، غاضبة، عازمة على تقوية ذاتها مجدداً، ثم العودة للانتقام..
مارست التدريبات بجرعات مكثفة؛ فقد صور لها غرورها يوماً بأنها وصلت للذروة وهذا ما جعلها تقلل منها ثم مع الوقت لا تكترث لها.. جعلها تشعر بثقل ما ترتدي فبدأت تنزعه القطعة تلو الأخرى؛ علها تتحرر من القيود، وأنساها أن قمة الحرية هو الالتزام بالقيود.




ذهبت إليه معلنة عليه التحدي ورغبتها في مبارزته إذا كان يحتسب نفسه رجلاً.

تفاجئ بعودتها سريعاً هكذا وارتدائها زيها الطبيعي .
فأخبرها بأنه غير مستعد الآن.
"لولا أن أخلاق الفرسان تحكمني لنزعت رأسك بسيفي الآن، ولكني لا أبارز إلا من يماثلني في القوة ويكون مستعداً لمبارزتي.. سأعود قريباً فاستعد".

أعطاها موعداً فأخلفه..

"أراك تخشى خصمك كثيراً لدرجة تجعلك تبتعد لتتدرب؛ علك تستطيع منازلته، ولكن كن على حذر فالأسد ينتظرغريمه مهما طال الوقت ولا يغفر للجبناء.
أم أنك خشيت أن تكون هزيمتك على يد امرأة فآثرت الرحيل مع بعض من كبريائك المزعوم".

لم تعلم بأنه هرب.. فأخلاق الفرسان التي تعتنقها لا تمثل له شيء.. هو فقط يهوى العبث على الجدران.

- تمت-

هناك 7 تعليقات:

richardCatheart يقول...

رااااااااااااااااائعة يا منيا رررررررررررائعة

اسلوب وثرد ولغة هاااااااااااااايل المضمون جدااااااااااا

رأى ان مهما استطاع الانسان ان يظل بلا سقطات وتمسك بقائة دون دنس سيأتى اليوم الذى يسقط هكذا خلقنا بشر نعم علينا ان نحارب انفسنا علينا ان نتفوق اغلب الوقت ولكن من الطبيعى ان يحدث ونسقط كثيرا ماتكون اجابيه تلك السقطة فهى تجعلنا نرمم انفسنا ونعيد نظر فى تلك الهاله المزيفة حولنا ونستعيد قوتنا الانسانيه وخاصا ان ظلت داخلنا اخلاق الفرسان كبطلك الجميلة تلك :)

دمتى مبدعة

بسنت يقول...

اخلاق الفرسان = المتحف العتيق
ستظل المرأه تظن وتظن حتى يثبت لها فى النهايه الحقيقه أنها أمرأه وهو رجل ولابد من وجود اختلاف والا كنا صنف واحد وانتهت المقارنه للابد

مروه زهران يقول...

هو فقط يهوى العبث على الجدران
حلوة أوى يا منى

momken يقول...

....

واقعيه جدا
بالفعل ليس كل من يحمل سيف فارس
فالصوص ايضا يحملون سيوف مشابهه لسيف الفارس

وليس كل من امتطى الخيل فارس
فذات المهمر يمتطيه فى الاسطبل( سايس )

جميله كلماتك وكما اسلفت واقعيه جدا

تحياتى

....

موناليزا يقول...

أشكركم جميعا لرأيكم الذي انتظره دائما

نورتوني

أميرة يقول...

قصة قصيرة في مشاهد التعبيرات رائعة وطريقة السرد شدتني جدا
الاسلوب شيق والرمزية زادت الغموض والتشويق غير مباشرة وواضحة في نفس الوقت وصلت المعنى بشكل رائع بالتوفيق :)

قلم رصاص يقول...

في غاية الروعة.. رمزية ومعبرة جدا فالأسلوب ليس جديدا علينا لكن الأفكار المتجددة تعطي دوما كتاباتك الحيوية المفقودة عند الكثيرين

مزيد من التميز ان شاء الله :)